محسن الحيدري

83

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

« . . . ويجب دفع الزّكاة إلى الإمام أو نائبه مع الطلب ، وإلا استحبّ وفي الغيبة إلى الفقيه المأمون ، وخصوصا الأموال الظّاهرة « 1 » . وأوجب المفيد ، والحلبي حملها إلى الإمام ، فنائبه ، فالفقيه ابتداء » « 2 » . ويظهر من عبارته إنّ مقام الفقيه في عصر الغيبة مقام الإمام المعصوم عليه السّلام ونائبه الخاص من حيث وجوب دفع الزكاة إليه أو الاستحباب . ولا شكّ أن ولاية الفقيه على الزكاة ناشئة من ولايته المطلقة على جميع الشؤون الدينيّة والاجتماعية ، إذ لا دليل يدلّ بالخصوص على هذا المورد . وممّا يؤيد هذه الدّعوى كلام صاحب الجواهر حيث يقول : « يمكن أن تظهر ثمرتها في زمن الغيبة ، بطلب الفقيه لها بناء على وجوب إجابته ، لعموم نيابته كما حكاه الشهيد ، فقال : « قيل وكذا يجب دفعها إلى الفقيه في الغيبة لو طلبها بنفسه أو وكيله ، لأنّه نائب وللإمام كالساعي ، بل أقوى منه لنيابته عنه في جميع ما كان للإمام ، والسّاعي إنما هو وكيل للإمام عليه السّلام في عمل مخصوص » « 3 » . وقال تعليقا على كلام الشيخ المفيد وأبي الصلاح وابن البراح في وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه زمن الغيبة ابتداء . « ومع غيبته فإلى الفقيه المأمون من أهل ولايته ، لأنه القائم مقامه عليه السّلام في ذلك وأمثاله » « 4 » . وقال الشهيد الأول في أحكام الاستهلال من كتاب الصّوم : « وهل

--> ( 1 ) المقصود منها المواشي والغلّات في مقابل الأموال الباطنة أي الدراهم والدنانير . ( 2 ) الدروس الشرعيّة ج 1 / 188 ، ط : الآستانة الرضويّة المقدّسة ، مشهد ، إيران . ( 3 ) جواهر الكلام ج 15 ص 421 - 422 . ( 4 ) جواهر الكلام ج 15 ص 417 .